السيد عبد الله شبر

29

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السادس والعشرون والمائة : [ معنى الخلود في الجنّة والنار ] ما رويناه عن الثقة الجليل عليّ بن إبراهيم في تفسيره ، عن أبيه ، عن عليّ بن مهزيار والحسن بن محبوب ، عن النضر بن سويد ، عن درست ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار جيء بالموت فيُذبح ثمّ يقال : خلود فلا موت أبداً » « 1 » . بيان اختلف الناس في معنى الخلود ، فالإماميّة والمعتزلة على أنّه بمعنى الثبات والدوام الذي لا ينقطع ؛ لظواهر الآيات والأخبار ، وقوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ « 2 » ، فنفى الخلد عن البشر مع تحقّق العمر الطويل لبعضهم ، فالمنفيّ غير المثبت . والمحكيّ عن الأشاعرة أنّه بمعنى الثبات المؤبّد دام أم لم يدم ، واحتجّوا بقوله تعالى : خالِدِينَ فِيها أَبَداً « 3 » ، ولو كان التأبيد داخلًا في معنى الخلود لكان ذلك تكراراً ، ولذلك قيل للأحجار خوالد ، وللجزء الذي يبقى من الإنسان على حاله ما دام حيّاً : خُلد ، ويستعمل أيضاً فيما لا دوام له كقولهم : وقف مخلّد .

--> ( 1 ) . تفسير القمّيّ ، ج 2 ، ص 223 ؛ بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 347 ح 6 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 34 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 57 .